مجد الدين ابن الأثير
366
المختار من مناقب الأخيار
ومن قد برى جسمي وكدّر عيشتي * ويمنعني الماء الذي أنا شاربه فيا ليت شعري ما الذي فيه راحتي * وما آخر الأمر الذي أنا طالبه « 1 » وقال : إذا امتزجت نار التعظيم مع نور الهيبة في السّرّ هاجت ريح المحبّة من حجب العطف على النار والنور ، فيظهر فيه الاشتياق وتتلاشى البشريّة ، فيتولّد من ذلك المشاهدة . وأنشد لنفسه : أشار قلبي إليك كيما * يرى الذي لا تراه عيني وأنت تلقي على ضميري * حلاوة السّؤل والتمنّي تريد منّي اختبار سرّي * وقد علمت المراد مني وليس لي في سواك حظّ * فكيفما شئت فاختبرني وقال : أعزّ الأشياء في زماننا شيئان : عالم يعمل بعلمه ، وعارف ينطق عن حقيقة « 2 » . وقال : كانت المرقّعات « 3 » غطاء على الدّر ، فصارت مثل المزابل على الجيف « 4 » . وقال الجنيد : منذ مات النّوري لم يخبر عن حقيقة الصّدق أحد . وسئل عن التصوف فقال : ليس التصوّف رسوم ولا علوم ، ولكنّها أخلاق . وقال : أهل الدّيانة موقوفون ، وأهل التوحيد يسيرون ، وأهل الرّضا يستروحون ، وأهل الانقطاع يتحيّرون . ثم قال : إنّ الحقّ إذا ظهر تلاشى كلّما ستر وحجب .
--> ( 1 ) الأبيات ذكرها ابن الملقن في طبقاته ص 63 . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 169 ، وفيه « عن حقيقته » . ( 3 ) في الحلية : « المراقع » . ( 4 ) الحلية 10 / 251 .